ملا محمد مهدي النراقي
36
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
وجهين : أحدهما : البحث من جهة وجوده ، والآخر : من جهة صفاته . قيل : « هذا التقسيم حشو لا فائدة فيه ، إذ وصل ما قبله بقوله : وإذا كان البحث عن وجوده في هذا العلم لم يجز أن يكون موضوع هذا العلم فانَّه ليس على علمٍ من العلوم إثبات موضوعه يكفى لبيان المطلوب . قلنا : الإشارة إلى كيفية البحث فائدة يكتفي بمثلها في الجمل المعترضة ، على أنّه يفيد نفي موضوعيّته تعالى لعلم آخر أيضاً ، إذ لو كان البحث عن صفاته في هذا العلم اندفع القول بجواز إثبات وجوده فيه ، والبحث 8 / / عن أحواله في علم آخر . ثمّ لما بيّن وجوب البحث عنه في هذا العلم من حيث عدم البحث عنه في سائر العلوم أراد أن يبيّنه من حيث مناسبته له في نفسه فقال : وسنبيِّن لك عن قريبٍ أيضاً أنّ البحث عن وجوده لا يجوز أن يكون إلّا في هذا 8 / / العلم ، إذ قد تبيَّن لك من حال هذا العلم . أي الإلهي بالمعنى الأعمّ لا الأخصّ ، كما قيل لما يأتي . [ دليل البحث عن وجوده تعالى في العلوم الطبيعية ] أنَّه يبحث « 1 » عن المفارقات للمادَّة أصلًا ، وقد لاح « 2 » في الطّبيعيّات . وفي بعض النسخ « وقد لاح كذلك في أثناء ما مضي في هذا الكتاب من الطّبيعيّات » . أنَّ الإلهَ غيرُ جسمٍ ولَا قُوَّة « 3 » جسمٍ أي ولامادّة بل هو واحدٌ
--> ( 1 ) الشفاء : بحث ( 2 ) الشفاء : لك ( 3 ) ف : - في